السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
452
مختصر الميزان في تفسير القرآن
للمنزلة فيئول معنى الكلام إلى كون قوله : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي ، الخ ؛ بمنزلة التفريع لقوله : يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ ، الخ ؛ أي إذا كان كذلك فاقنتي واسجدي واركعي مع الراكعين ، ولا يبعد أن يكون كل واحدة من الخصال الثلاثة المذكورة في هذه الآية فرعا لواحدة من الخصال الثلاثة المذكورة في الآية السابقة ، وإن لم يخل عن خفاء فليتأمل . قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ؛ عده من أنباء الغيب نظير ما عدت قصة يوسف عليه السّلام من أنباء الغيب التي توحي إلى رسول اللّه ؛ قال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( يوسف / 102 ) ، وأما ما يوجد من ذلك عند أهل الكتاب فلا عبرة به لعدم سلامته من تحريف المحرفين كما أن كثيرا من الخصوصيات المقتصة في قصص زكريا غير موجودة في كتب العهدين على ما وصفه اللّه في القرآن . ويؤيد هذا الوجه قوله تعالى في ذيل الآية : وما كنت لديهم إذ يلقون ، الخ . على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقومه كانوا أميين غير عالمين بهذه القصص ولا أنهم قرءوها في الكتب كما ذكره تعالى بعد سرد قصة نوح : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ( هود / 49 ) ، والوجه الأول أوفق بسياق الآية . قوله تعالى : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ الخ ؛ القلم فتحتين القدح الذي يضرب به القرعة ، ويسمى سهما أيضا ، وجمعه أقلام ، فقوله : يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أي يضربون بسهامهم ليعينوا بالقرعة أيهم يكفل مريم . وفي هذه الجملة دلالة على أن الاختصام الذي يدل عليه قوله : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ إنما هو اختصامهم وتشاحهم في كفالة مريم ، وأنهم لم يتناهوا حتى تراضوا بالاقتراع بينهم فضربوا بالقرعة فخرج السهم لزكريا فكفلها بدليل قوله : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ، الآية .